عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
286
الدارس في تاريخ المدارس
وأنشأ قبة النسر والقناطر ، وحلاه بالذهب والجواهر وأستار الحرير ، وبقي العمل فيه تسع سنين ، حتى قيل كان يعمل فيه اثنا عشر ألف مرخم ، وغرم عليه من الدنانير المصرية زنة مائة قنطار وأربعة وأربعين قنطارا بالدمشقي ، حتى صيره نزهة الدنيا ، وأمر نائبه على المدينة المنورة ببناء مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتوسيعه وزخرفته ، ففعل ، وهو ابن عمه عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه . أه . وقال العز بن شداد : أخبرني أحمد بن عبد الكريم المعروف بابن الخلال الحمصي انه وقف على كتاب ألف للوزير الأكرم وفيه أنه قال بحضرة أبي العلاء المعري « 1 » إن حائط جامع دمشق الشرقي أمر الوليد ان لا يبنى إلا على جبل ، فحفر أسّه فوجد حائط فانتهى إليه ، فأمر ان يحفر امام الحائط فحفر فوجد في الحائط باب ، ففتح فوجد خلفه صخرة عليها كتابة ، فحملت إلى بين يدي الوليد ، فأمر بغسلها ، ونقل ما عليها من الكتابة فكان عليها : لما كان العالم محدثا ، ثبت أن له محدثا أحدثه ، وصانعا صنعه ، فبنى هذا الهيكل لمضي ثلاثة آلاف وسبعمائة سنة لأهل الأسطوان ، فإن رأى الداخل إليه أن يذكر بانيه عند باريه بخير فعل والسلام فقيل لأبي العلاء من أهل الاسطوان ؟ فقال : لا أعرف وأنشد : سيسأل قوم ما الحجيج وما منى * كما قال قوم من جديس ومن طسم ورؤي وقريء على حجر في المئذنة الشرقية كتابة باليونانية ، ففسرت بالعربية فإذا عليه مكتوب : لما كان العالم محدثا ، والحدث داخل عليه ، وجب ان يكون له محدث ، وكانت الضرورة تعود إلى التعبد لمحدثه ، لا كما يقول ذو اللحيين وذو اللسنين وأشباههما ، فلما دعت الضرورة إلى عبادة هذا الخالق المحدث بالحقيقة ، تجرد لإنشاء البيت وتولى النفقة عليه محب الخير وتقربا إلى منشئ العالم ومبدئه ، وإيثارا لما عنده ، وذلك في سنة ثلاثمائة وألفين لأصحاب الاسطوان فليذكر كل من دخل هذا البيت للصلاة فيه العاني به ، وقال ابن عساكر في تاريخه : وأخبرني
--> ( 1 ) شذرات الذهب 3 : 280 .